الشنقيطي

238

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 ) [ الرعد : 2 - 4 ] . الموضع الرابع : قوله تعالى في سورة طه : ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) [ طه : 2 - 6 ] . الموضع الخامس : قوله تعالى في سورة الفرقان وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ( 58 ) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 ) [ الفرقان : 58 - 59 ] . الموضع السادس : قوله تعالى في سورة السجدة اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ [ السجدة : 4 - 5 ] الآية . الموضع السابع : قوله تعالى في سورة الحديد هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] . وقال جل وعلا في وصف الحادث بالاستواء على بعض المخلوقات : لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ [ الزخرف : 13 ] ، فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ [ المؤمنون : 28 ] ، الآية ، وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ [ هود : 44 ] الآية ونحو ذلك من الآيات . وقد علمت مما تقدم أنه لا إشكال في ذلك ، وأن للخالق جل وعلا استواء لائقا بكماله وجلاله ، وللمخلوق أيضا استواء مناسب لحاله ، وبين استواء الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق ؛ على نحو لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) [ النور : 11 ] كما تقدم إيضاحه . وينبغي للناظر في هذه المسألة التأمل في أمور : الأمر الأول : أن جميع الصفات من باب واحد ، لأن الموصوف بها واحد ، ولا يجوز في حقه مشابهة الحوادث في شيء من صفاتهم ، فمن أثبت مثلا أنه : سميع بصير ، وسمعه ، وبصره مخالفان لأسماع الحوادث وأبصارهم ، لزمه مثل ذلك في جميع الصفات ؛ كالاستواء ، واليد ، ونحو ذلك من صفاته جل وعلا ، ولا يمكن الفرق بين ذلك بحال . الأمر الثاني : أن الذات والصفات من باب واحد أيضا ، فكما أنه جل وعلا ، له ذات